مناهج التربية والتعليم 1921 – 1958 وموقع الرياضة المدرسية فيها

Main Article Content

أ. م. د. رعد احمد امين الطائي

Abstract

تعد مناهج التربية والتعليم في مدارس العراق وموادها الدراسية بمثابة حلقات متسلسلة احداها مكملة للاخرى ، وهكذا تكون المواد الدراسية في المرحلة الابتدائية ناقصة ان لم يتبعها اعطاء مواد المرحلة المتوسطة ثم الاعدادية ..الخ ، وليس هناك مادة دراسية اهم من المواد الأخرى ، وعلى قدر تعلق الأمر بمادة التربية الرياضية وما تتضمنه من فعاليات رياضية مختلفة فهي لا تقل شأنا عن باقي المواد الأخرى وفي كافة المراحل الدراسية ، ومن هذا المنطلق وهذه الرؤية الواضحة ابدى المسؤولون في التربية والتعليم ، ومنذ بدايات التعليم في العراق - ابدو اهتماما واضحا في مادة الرياضة المدرسية باعتبارها جزء لا يتجزا عن المواد الدراسية ومناهجها ، ومنذ عام 1908 اي قبل قيام الدولة العراقية كان هناك تفهما من قبل المسؤولين في التربية والتعليم ومسألة ادخال التربية البدنية والنشاط البدني في مناهج ادارات المدارس فقد ادخلت في هذا العام وكانت مادة الرياضية والتدريب البدني والكشافة تدرس ساعتين في الاسبوع ، وعند دخول الانكليز للعراق عام 1914 انشات السلطات البريطانية نظارة المعارف العمومية وعهدتها الي همفري بومان (Himvery Boman) وقسمت الى ثلاث مناطق شمالية ومركزها الموصل ووسطى ومركزها بغداد وجنوبية ومركزها البصرة ، وقد ايقن بومان أن العقل السليم في الجسم السليم وعلى هذا الأساس ادخل الرياضة البدنية والالعاب في مناهج التدريس ، ومنذ ذلك الحين اخذت الرياضة في المدارس بالتطور عبر درس مادة التربية الرياضية والنشاطات اللاصفية التي تقام ما بعد الدوام الرسمي ، ولم يقل شان مادة الرياضة في المدارس عن باقي المواد الدراسية حتى وصل الأمر تسمية المدرسة الأكثر تقدما في مناهجها الرياضية بالمدرسة النموذجية ، وقد فعلت الرياضة فعلها الايجابي في تفتح عقول التلاميذ وإقبالهم بهمة ونشاط على انجاز وظائفهم الدراسية الاخرى .


وعلى اثر تشكيل الحكم الوطني في العراق وتولي العراقيين المسؤولية الاشراف على التعليم ، لاسيما بعد أن صدرت الإرادة الملكية في 7 آذار 1922 بتعيين ساطع الحصري مديرا عاما المعارف احتلت الرياضة المدرسية مكانتها الكبيرة بين مناهج الدراسية على اختلاف مراحلها وذلك لتنمية الروح الرياضية بين التلاميذ ، وهكذا نجد أن سلطة المعارف عندما انتقلت الى ايدي ابناء البلاد لم تحرم الحركة الرياضية نصيبها من التطور ، وقد طغت الحركة الرياضية واستعراضاتها واجراء المباريات بين المدارس المختلفة وخاصة لعبتي كرة القدم وكرة السلة وبإمكانيات بسيطة ومحدودة للغاية ، وكانت فيها الرياضة عاملا مهما في توثيق عرى المحبة والفة بيت التلاميذ يهدف البحث تسليط الضوء على سير التعليم في العراق بين عام 1921 – 1958 ودور المناهج التعليمية وموقع الرياضة المدرسية فيها ومدى اهتمام المعارف بهذه المناهج للارتقاء بالعلم والطلبة فكريا ومدنيا.


أولا: البواكير الأولى للحركة الرياضية في العراق :


كانت الدولة العثمانية خلال فترة حكمها في العراق ، مهتمة ببسط نفوذها على المناطق التي تحكمها . وعلى قدر تعلق الأمر بالحركة الرياضية في العراق بشكل عام ، فقد كانت هذه الحركة ضعيفة إن لم نقل معدومة وخاصة في المدارس (۱).


لقد ارتبط ذلك بالتدهور والانحلال الذي ميز الحياة في العهد العثماني وخاصة في أواخر سنیها ، مما زاد في تخلف المجتمع العراقي في كل نواحي الحياة ومنها الرياضة التي لم يكن احد من المسؤولين في الدولة يعبر لها أهمية تذكر ، فالألعاب الرياضية لم تكن موجودة أصلا أو منتشرة في مدارس العراق (۲).


مع العلم أن نفوذ الدولة العثمانية في المنطقة الأوربية كان واسعا واحتكاكها مع الغرب قد بدأ يتطور إلا أن المسؤولين فيها لم يبذلوا جهودا كبيرة لنقل أي مظهر من مظاهر الحركة الرياضية إلى داخل العراق أو أي مدينة من مدنه (۳).


وفي حديث سابق للواء الشرطة المتقاعد المرحوم جميل الراوي (4)، عن ذلك بقوله : (( كنت تلميذة في المدرسة السلطانية (5) قبل الحرب العالمية الأولى وكانت فكرة تدريس الرياضة والكشافة ملازمة للمادة العلمية في ذلك الوقت غير أنها كانت على نطاق ضيق جدا وفي بغداد فقط )) ، ويؤكد احد رواد الرياضة في العراق وهو الدكتور سلمان فائق (1910 – 1982)ذلك فيقول : (( لم نكن نعرف أيام دراستنا الابتدائية غير الكشافة لونا من ألوان الرياضة ... )) (6).


وفي عام 1908 ادخل التدريب البدني الرياضي في المدارس ، وكانت الرياضة والكشافة تدرس لمدة ساعتين في الأسبوع (7) ، وكانت الكشافة تتفوق على الألعاب الرياضية التي كانت لا تتعدى التمارين البدنية المعروفة بالتمارين السويدية وتمارين الجمباز وبعض من تمارين كرة القدم (۸).


وقد ارتبطت الحركة الرياضية والكشفية بتنامي عدد المدارس ، وعلى الرغم من ذلك فأن الحركة الرياضية ظلت ضعيفة ومقتصرة على بعض الأهالي الذين كانوا ينشئون ملاعبهم المعروفة بالزورخانة (9) . كل في محله ولم تستوف هذه الملاعب الشروط الصحية والفنية من كافة وجوهها ، وكان الأهالي يمارسون فيها ضروبة محدودة من الرياضة البدنية كالمصارعة وبعض الحركات البسيطة الخاصة بها .     

Article Details

How to Cite
أ. م. د. رعد احمد امين الطائي. (2019). مناهج التربية والتعليم 1921 – 1958 وموقع الرياضة المدرسية فيها. Journal of Basic Education Collage / Al-Mustansiriyah University, 1(عدد خاص), 417-457. Retrieved from http://edbs.uomustansiriyah.edu.iq/index.php?journal=cbej&page=article&op=view&path[]=4611
Section
مقالات العلوم الصرف