رسالة في علم الخط والقلم للوزير أبي علي محمد بن مقلة

Main Article Content

علي رديف عبد الجليل

Abstract

تذكر المصادر العربية، ان الخط العربي الذي انتهى الى العرب عن طريق الأنباط جاء بعدَّة اسماء، منها الخط الانباري والخط البحيري والخط المدني والخط المكي .


كلها خطوط عرفها العرب قبل الاسلام واشتقوها من خط الأنباط، ثم عرف بالخط البصري والخط الكوفي وهما الخطان اللذان عرفهما العرب بعد الاسلام .


ويرجح ان تكون تسمية الخطوط بأسماء المدن انها جاءت نتيجة لان العرب الذين كانوا يجهلون الكتابة قبل الاسلام تلقوا هذه الخطوط مع السلع المجلوبة فسموها بأسماء الجهات التي وردت منها وقد ذكرنا ان الخط العربي قبل عصر النبوة قد عرف بالخط النبطي لأنه اتى الى بلاد العرب من بلاد النبط، وبانتهاء الخط الى مكة والمدينة عرف بإسميهما ثم اطلق عليه اسم الاقليم كله حيث عرف فيما بعد (بالخط الحجازي) .


وعلى الرغم من معرفتنا انواع هذه الخطوط فأنه ليس باستطاعتنا ان ننسبها الى ازمانها لأننا لم نعثر لها على امثلة مؤرخة في ما عدا نماذج قليلة من الخط الحجازي واذا كان قد شاع في كتابة المصاحف الخط المحقق وهو خط مبسوط نشأ في العراق والذي كان يجمع بين الجفاف والليونة اقرب الى التربيع والزوايا، استخدم في كتابة المصادر الكبرى حتى حل محله خط النسخ الذي ابتدعه ابن مقلة وجودة ابن البواب والمستعصمي وفي هذه المرحلة وهذا التطوير استخدمت هذه الانواع من الخطوط في الاغراض الكتابية العامة دون القرآن والذي جاء اسمه بالمحقق الوراقي أو في خط التحرير الذي استخدمه الوراقون في النسخ وهذا الخط هو الذي نال تجويداً ظاهراً على يد ابن مقلة وابن البواب .


واذا كان موضوع رسالتنا يبحث في اثر من اثار ابن مقلة الذي خطها بيده وهي رسالة علم الخط والقلم التي اضفى فيها جمالاً على الكتابة بالرغم من تركيزه على الحصر الهندسي في رسم الشكل اقصد في ذلك القياس والنسب في علاقة حرف لأخر وبالرغم من هذا الوصف الا ان خط ابن مقلة كان يضرب فيه المثل . وقد وصفه الثعالبي بقوله ( يضرب مثلاً في الحسن لأنه احسن خطوط الدنيا وما رأى الراوون بل ما روى الراوون مثل ارتفاعه عن الوصف وجريه مجرى السحر)([i])  .


        لذلك كانت بغداد مركزاً لكل هذه التطورات التي ذكرناها على مدى خمسة قرون من ابن مقلة الى جمال الدين ياقوت ابن عبد الله المستعصمي الذي عاش في عهد اخر الخلفاء العباسيين، المتوفي سنة 698 هـ والذي عرف بقبلة الخطاطين اخر اشهر الخطاطين البغداديين ليلعب دوراً مهماً في تطوير الخط العربي وتجويده مضيفاً على الخط كمالاً وحسناً جعلت منه رائداً لمن جاء بعده من الخطاطين وبرغم عظمة ياقوت في الخط كان منهله الاول ابن مقلة وابن البواب والذي نسب اليهما الرقة والرشاقة وشذب القلم، وكان ابن مقلة المثل الذي اجتهدت الاجيال اللاحقة من الخطاطين في ان تحذو حذوه .


 


[i] - الثعالبي : عبد الملك ابن محمد ابن اسماعيل ابن منصور الثعالبي توفي 429هـ، اديب عربي فصيح ضلع في النحو والادب وبيان المعاني.

Article Details

Section
مقالات العلوم الانسانية