تقنية التقطير وأثرها في نقد وتشكيل اللوحة المعاصرة

Main Article Content

م. م. أريج سعد عدنان الهنداوي

Abstract

تعد التقنية المعروفة بالتقطير في التشكيل العالمي المعاصر من أهم التحولات في فن الرسم ، وهي ظاهرة طغت منذ خمسينات القرن المنصرم حتى يومنا وقد ازدهرت التعبيرية التجريدية في الرسم بصورة عامة وخصوصا الرسم بأسلوب التقطير ، فهل أنّ الدافعَ نحو التجريدِ يجب أنْ يُفْهَمَ ( كتبسيط للشكل) وهل هو  مظهر من مظاهر روحِ العصرَ العلميةَ السائدةَ وان كل القيم والرموز يجب ان تستبعد عن روح الفن اجتماعية كانت ام سياسية ، دينية او تجارية !!، وهل ان ما توصل اليه الانطباعيون من تركبية الشكل والصورة والأجزاء هي “ فَنّ مُجرّد ” ؟ ،وان الفَنِّ الحديثِ توصل لهذه الحقيقة ؟


ان هذا البحث ناقش وربط بين ثلاثة عناصر لا يمكن تجزئتها لنقف على ميكانيكيات انجاح اعمال فناني التقطير وشهرة اعمال واسلوب الفنان الامريكي جاكسون بولوك في التقطير وهي ثلاثة يمكن اختصارها بما يأتي :- ان هناك فنان قدم اسلوبا جديدا ففرش ( canvas ) على الأرضية وحمل الألوان وبدا بسكبها وتقطيرها جيئة وذهابا فوق سطح اللوحة واستخدم العديد من المواد المختلفة كالحصى واعقاب السكاير وغيرها، وهذا الفنان هو بولوك، لكن هذا وحده غير كاف لينال الفنان او الأسلوب كل هذه الشهرة والازدهار، مـالم تكن هناك جهات لها وزنها الفني باحتضانه أي ان هناك الصحافة او الاعلام او باختصار (مدارس النقد) التي دعمت هذه الفكرة وشجعتها ، وهذا ما حصل فعلا فقد عاصر بولوك اشهر ناقدين في امريكا هما غرينبرغ و راوزنبرغ  ، اتجاه غرينبرغ يرتبط بقوة مع دعمه للتعبيرية التجريدية ويدفع بشدة في ضرورة ان يكون الفن التجريدي وسيلة لمقاومة التدخل في السياسة والتجارة في الفن فهو صاحب مبدأ (إن الفن يجب أن لا يباع) ، اما الاتجاه الاخر فهو راوزنبرغ ،وينادي بان الفن التجريدي الحديث هو صورة تميز بها العالم الحديث ، في مجتمع يواجه الازمة في الثقافة الممثلة لجميع تطلعاته لذلك وجد ان الفن (الآني) او اللاواعي هو الحل لهذه الازمة في الثقافة والمجتمع والسياسة ، رغم وجود رأيين نقديين في المجتمع الفني المعاصر ، اتخذ بولوك الاتجاهين معا كنهج له او ان المنهجين تطابقا مع نهجه ، أما العنصر الثالث فهو المجتمع ، وهنا سيكون بالتحديد مجتمع نيويورك في أمريكا ، فأوربا غارقة في حربها ومعظم المدن مدمرة وكثير من فناني العالم توجهوا إلى هذه المدينة لتكون ، رئة الفن الجديدة بعد باريس وروما، و في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية انتشر شعور التحرر الجسدي والعاطفي والإحساس بالإفراج قد أثرت كثيرا على الذين أنهكتهم الحرب ، قدم جاكسون بولوك نحو التجريدية التعبيرية أسلوبه الجديد هذا وفي نهاية المطاف فرض على النقاد تسمية النمط بـ(التقطير) ،حيث استقبل مجتمع المدينة ذات الصخب من بنوك وأبنية شاهقة وبورصات وقاعات عرض فنية مختلفة ، هذه الأعمال واعتبرها معبرة عن مشاعره وصخبه .


بوجود هذه العناصر الثلاثة (الفنان ، النقد ، المجتمع ) استمر أسلوب الرسم بالتقطير او التنقيط او السكب وازدهر وتفرع وعاش حتى يومنا هذا .

Article Details

Section
مقالات العلوم الصرف